الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
360
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
" السير في الآفاق " في مسألة المعاد . . . في حين أن الآية السابقة كانت السمة فيها " السير في الأنفس " أكثر ! يقول القرآن : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق انظروا إلى أنواع الموجودات الحية ، والأقوام والأمم المتنوعة والمختلفة ، وكيف أن الله تعالى خلقها أولا ، ثم أن الله نفسه الذي أوجدها في البداية من العدم قادر أيضا على ايجادها في الآخرة ثم الله ينشئ النشأة الآخرة ولأنه أثبت قدرته على كل شئ حين خلق الخلق أولا ، إذن ف - إن الله على كل شئ قدير . فهذه الآية والآية التي قبلها - أيضا - أثبتتا بواسطة قدرته الواسعة إمكان المعاد . . مع فرق أن الآية الأولى تتحدث عن الإنسان نفسه وخلقه وما حوله ! والآية الثانية تأمر بمطالعة حالات الأمم والموجودات الأخرى ، ليروا الحياة الأولى في صور مختلفة وظروف متفاوتة تماما ، وليطلعوا على عمومية قدرة الله ، وليستيقنوا قدرته على إعادة هذه الحياة ! . كما أن إثبات التوحيد يتم - أحيانا - عن طريق مشاهدة " الآيات في الأنفس " وأحيانا عن طريق " الآيات في الآفاق " فكذلك يتم إثبات المعاد عن هذين الطريقين أيضا . وفي عصرنا هذا يمكن أن تبين هذه الآيات للعلماء معنى أعمق وأدق ، وهو أن يمضوا ويلاحظوا الموجودات الحية الأولى التي هي في أعماق البحار على شكل فسائل ونباتات وغيرها ، وفي قلب الجبال ، وبين طبقات الأرض ، ويطلعوا على جانب من أسرار بداية الحياة على وجه الأرض ، ويدركوا عظمة الله وقدرته ، وليعلموا أنه قادر على إعادة الحياة أيضا ( 1 ) .
--> 1 - سبق أن تعرضنا إلى بحث حول " السير في الأرض " وآثاره ، غير أن البحث الفائت كانت فيه جوانب من دروس العبرة في مجال قصص الأمم الماضية وطغاتها . التفسير الأمثل ذيل الآية ( 137 ) سورة آل عمران ، فلا بأس بمراجعتها .